عباس حسن
50
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والأصل : أتقول بنى لؤي جهالا . . . وبمعمول معموله : - أللأمن - تقول : العدل ناشرا . والأصل : ناشرا للأمن . فإذا اختل شرط من الشروط السابقة لم يكن « القول » بمعنى : « الظن » فلا ينصب مفعولين مثله ، ولا يخضع للأحكام الأخرى التي يخضع لها « الظن » وإنما يكون بمعنى : « النطق والتلفظ » ؛ فينصب مفعولا به واحدا لا محالة . أما إذا استوفى شروطه مجتمعة فيجوز أن يكون كالظن معنى وعملا ، على التفصيل الذي شرحناه . ويجوز - مع استيفائه تلك الشروط كاملة - أن يكون بمعنى : « النطق والتلفظ » فينصب مفعولا به واحدا فقط ، وعندئذ يتعين أن يكون الاسمان بعده مرفوعين حتما - كما سلف - ويتعين إعرابهما مبتدأ وخبرا في محل نصب ، لتسد جملتهما مسد المفعول به . فالأمران جائزان عند استيفائه الشروط « 1 » . ولكن لكل منهما معنى وإعراب يخالف الآخر . والمتكلم يختار منهما ما يناسب المراد . فيصح : أتقول : الطائر مرتفعا ؟ كما يصح : أتقول : الطائر مرتفع ؟ بنصب الاسمين معا ، أو برفعهما على الاعتبارين السالفين المختلفين « 1 » ؛ طبقا للمعنى المقصود . وهناك رأى آخر مستمدّ من لغة قبيلة عربية اسمها : سليم ، وملخصه : أن القول - ومشتقاته - إذا كان معناه : « الظن » فإنه ينصب مفعولين مثله ، وتجرى عليه بقية أحكام « الظن » بغير اشتراط شئ من تلك الشروط الخمسة أو غيرها ، فالشرط الوحيد عندهم أن يكون معناه : « الظن » « 2 » فإن لم يتحقق هذا الشرط يكن معناه - في الغالب - « النطق المجرد والتلفظ » ، وينصب مفعولا به واحدا ، ولهذا يجب رفع الاسمين بعده ، واعتبار جملتهما الاسمية في محل نصب تسدّ مسدّ مفعوله .
--> ( 1 و 1 ) فليس استيفاؤه الشروط موجبا تنزيله منزلة « الظن » . وإنما يجيز ذلك فقط . أما إجراؤه مجرى الظن فيوجب أولا تحقق الشروط كلها . . ( 2 ) ويروى بعض النحاة : أن « سليما » لا يشترطون أن يكون معناه « الظن » فعندهم القول قد ينصب مفعولين دائما . وفي هذا الرأي ضعف . وقد أشرنا ( في رقم 4 من هامش ص 47 ) إلى وجوب فتح همزة « أن » الواقعة بعد « القول » إذا كان معناه الظن ، لأنه يحتاج إلى مفعولين ؛ فيكون المصدر المؤول من « أن » مع معموليها في محل نصب سادا مسد المفعولين . ونشير هنا إلى أن الرأي السالف يساير لغة سليم وغيرها ما دام القول بمعنى الظن ؛ لحاجته إلى ما بعده ، فتفقد « إن » الصدارة في جملتها ؛ فتفتح همزتها وجوبا .